ماكس فرايهر فون اوپنهايم

53

من البحر المتوسط إلى الخليج

لحاكم مدينة نصيبين الآشوري « 1 » . وتفيد الكتابات الآشورية التي يرد فيها كثيرا ذكر المدينة بأن نصيبين كانت عاصمة منطقة في المملكة الآشورية . وبعد سقوط نينوى ، زهاء 606 قبل الميلاد ، انتقلت السيادة على المملكة الآشورية بما فيها نصيبين إلى البابليين ، وبعد سقوط المملكة البابلية العالمية ، حوالي عام 586 ق . م . ، انتقل الإرث البابلي ، في الجزء الشمالي أيضا من منطقة ما بين النهرين ، إلى المنتصر ، الملوك الأخمينيين الفرس . وبسقوط الإمبراطورية الفارسية في عهد آخر ملوكها داريوس أصبح الإسكندر المقدوني سيدا على بلاد ما بين النهرين . وبعد وفاة الإسكندر تفككت مملكته العملاقة بالسرعة الكبيرة التي نشأت بها ، وشكل قادة جيوشه من أجزائها المتناثرة ممالك خاصة بهم . وكانت منطقة ما بين النهرين في بادئ الأمر من نصيب سلوقس الذي كان مقيما على نهر دجلة ثم الأسرة السلوقية الحاكمة التي أسسها . لا تتوفر لدينا سوى معلومات قليلة عن نصيبين في ذلك الوقت . كانت المدينة تشكل مع محيطها مستعمرة إغريقية مزدهرة ضمن المملكة السلوقية تحت اسم أنطوخية المقدونية « 2 » ، لكن هذا الاسم اختفى فيما بعد عندما احتلها الرومان . وفي القرن الأخير قبل الميلاد ظهرت في شمال ما بين النهرين فجأة إمبراطورية كبيرة تصفها كتب التاريخ عادة بأنها أرمنية ؛ على الأقل يحمل حكامها أسماء أرمنية . في هذه المرحلة يعود كتّاب التاريخ إلى ذكر مدينة نصيبين . في النصف الأول من القرن الأخير قبل الميلاد ثبّت الرومان أقدامهم في الشرق الأدنى وسرعان ما اصطدموا بهذه المملكة الأرمينية ومملكة الفرثيين الناشئة حديثا من أنقاض الإمبراطورية الفارسية القديمة والمملكة السلوقية في منطقة ما بين النهرين . في عام 68 ق . م . تقدم القائد العسكري الروماني لوكولوس من أرمينيا عبر الفرات الأعلى إلى شمال ما بين النهرين وهزم الملك الأرميني

--> ( 1 ) انظر شرادر ، الكتابات المسمارية والعهد القديم ، الطبعة الثانية ، غيسن 1883 ، ص 480 . ( 2 ) انظر كيبرت ، الجغرافيا القديمة ، ص 155 ؛ يلينيوس ، ملاحظات تاريخية ، الجزء الأول ، ص 16 .